مجموعة مؤلفين
16
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابّون بجلالي ؟ اليوم أظلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلا ظلّي « 1 » » رواه مسلم . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، كيف تقول في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم ، أي : لم يدركهم في العمل ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحبّ : أي يحشر مع محبوبه « 2 » » رواه مسلم . قال الإمام النووي في شرح مسلم : لا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم ؛ إذ لو عمله لكان مثلهم ، ولا يلزم من كونه معهم أن يكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه انتهى . وفي شرح الجامع الصغير للمناوي في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أحبّ قوما حشره اللّه تعالى في زمرتهم « 3 » » . وقال : « من أحبّ أولياء الرحمن فهو معهم في الجنان ، ومن أحبّ حزب الشيطان فهو معهم في النّيران « 4 » » . وفيه بشارة عظيمة لمن أحبّ الصوفية ، أو تشبّه بهم ؛ فإنه يكون مع تفريطه في القيام بما هو عليه في الجنة ، ومن تشبّه بهم إنما فعل ذلك لمحبته إيّاهم ، ومحبته لهم لا تكون إلا لتنبّه روحه لما تنبّهت له أرواحهم ؛ لأن محبة اللّه تعالى محبة أمره وما يقرّب إليه ، ومن تقرّب منهم يكون بجاذب الروح ، لكن التشبّه تعوّق بظلمة النفس ، والصوفي خلص من ذلك انتهى . وعن سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى أنه قال : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، اللّهمّ إنّا نتوسل إليك بحبّهم ، فإنهم أحبّوك ولم يحبّوك حتى أحببتهم ، فبحبّك إيّاهم وصلوا إلى حبّك ، ونحن لم نصل إلى حبّهم فيك إلا بحظنا منك ، فتمّم لنا ذلك حتى نلقاك يا أرحم الراحمين .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 1988 ) ، وأحمد ( 2 / 237 ) ، والدارمي في السنن ( 2 / 403 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5 / 2283 ) ، ومسلم ( 4 / 2032 ) ، والترمذي ( 4 / 595 ) ، والنسائي في السنن الكبرى ( 6 / 344 ) . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 3 / 19 ) ، وابن عدي في الكامل ( 1 / 303 ) . ( 4 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 6 / 32 ) .